حسن حسن زاده آملى
750
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وذلك بطلوع شمس ذات الأحدية من مغرب المظاهر الخلقية وانكشاف الحقيقة الكلّية وظهور الوحدة التامّة وانقهار الكثرة كقوله : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 1 » . وبإزائه ما يحصل للعارفين الموحدين من الفناء في اللّه والبقاء به قبل وقوع حكم ذلك التجلّي على جميع الخلائق ويسمى بالقيامة الكبرى . ولكل من هذه الأنواع لوازم ونتائج يشتمل على بيان بعضها الكلام المجيد والأحاديث الصحيحة صريحا وإشارة يحرم كشف بعضها . انتهى كلام القيصري مع اختصار منّا . وقال في الفص الآدمي في بيان رجوع الامر كله اليه - سبحانه - : « وهذا الرجوع انما يتحقق عند القيامة الكبرى بفناء الافعال والصفات والذات في افعاله وصفاته وذاته الموجب لرفع الاثنينيّة وظهور حكم الاحديّة « 2 » . وقال في الفص الشيئي : « إن النبوة والرسالة تنقسم إلى قسمين قسم يتعلق بالتشريع ، وقسم يتعلق بالإنباء عن الحقائق الإلهية وأسرار الغيوب وإرشاد العباد إلى اللّه من حيث الباطن وإظهار أسرار عالم الملك والملكوت وكشف سرّ الربوبية المتستّرة بمظاهر الأكوان لقيام القيامة الكبرى وظهور ما تستّره الحق وأخفى » « 3 » . والفصل السادس عشر من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار في القيامتين الصغرى والكبرى « 4 » . ثم تصدى لبيانهما بمعرفة النفس حيث قال : « ومفتاح العلوم بيوم القيامة ومعاد الخلائق هو معرفة النفس ومراتبها : والموت كالولادة فقس الآخرة بالأولى ، والولادة الكبرى بالولادة الصغرى » . إلى أن اجرى البحث في معرفة النفس إلى قيام القيامة الكبرى وحصول طي السماوات بذلك لها فقال : « فكما أن الروح الانساني منه انبساط أشعة القوى والمشاعر على مواضع البدن واليه رجوع أنوارها من محابس مظاهرها بالموت ثم انبعاثها عنه في الآخرة تارة أخرى على نحو آخر ، فكذلك القياس في تكوّن هذا العالم وموجوداتها من السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما ثم رجوع الكل اليه بطيّ
--> ( 1 ) . الغافر : 16 . ( 2 ) . شرح فصوص الحكم ، للقيصري ، ط 1 ، ص 65 . ( 3 ) . المصدر ، ص 109 . ( 4 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 173 .